محمد جمال الدين القاسمي

7

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ويقولون : أسألك باللّه وبالرحم . ولقد نبه سبحانه وتعالى ، حيث قرنها باسمه الجليل ، على أن صلتها بمكان منه . كما في قوله تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الإسراء : 23 ] . وقال تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ [ النساء : 36 ] . وقد روى الشيخان « 1 » عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الرحم معلقة بالعرش . تقول : من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » . و رويا « 2 » أيضا عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة قاطع » . قال سفيان في روايته : يعني قاطع رحم . وروى البخاري « 3 » عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها » . ورويا « 4 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه . والأحاديث في الترغيب بصلة الرحم وترهيب من قطيعتها كثيرة . تنبيه : دلت الآية على جواز المسألة باللّه تعالى . كذا قاله الرازيّ . ووجهه أنه تعالى أقرهم على هذا التساؤل . لكونهم يعتقدون عظمته . ولم ينكره عليهم . نعم من أداه التساؤل باسمه تعالى إلى التساهل في شأنه وجعله عرضة لعدم إجلاله ووسيلة للأبواب الساسانية ، فهذا محظور قطعا . وعليه يحمل ما ورد من لعن من سأل بوجه اللّه ، كما سنذكره . وقد ورد في هذا الباب أحاديث وافرة . منها عن ابن عمر قال « 5 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من استعاذ باللّه فأعيذوه ومن سألكم باللّه فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن أتى عليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 17 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 11 - باب إثم القاطع ، حديث 2311 ومسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 18 و 19 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 15 - باب ليس الواصل بالمكافئ ، حديث 2316 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 12 - باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم ، حديث 2312 ، هذا نصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه » . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 68 . وأبو داود في : الأدب ، 108 - باب في الرجل يستعيذ من الرجل ، حديث 5109 .